14 تشرين أول (أكتوبر) 2026

تحوّل الرأي العام الفلسطيني نحو قيادة مستقلة وحكومة كفؤة مع تراجع مكانة فتح وحماس

يكشف استطلاع أكتوبر 2026 عن تطلع قوي لتجديد انتخابي وتعاف اقتصادي وحكم فعّال، إلى جانب استمرار التأييد للمفاوضات ورفض نزع السلاح قبل الأوان، وانقسامات عميقة بشأن المستقبل السياسي لغزة وسبل إقامة الدولة الفلسطينية

7 -11 تشرين أول (أكتوبر) 2026

هذه نتائج أحدث استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في الضفة الغربية وقطاع غزة بين 7 و11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد شهرين كاملين بالضبط من استطلاع الرأي العام رقم 97 الذي أجراه المركز في أغسطس/آب 2026. وتزامن العمل الميداني مع تطور انتخابي مهم تمثل في تحديد 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعداً رسمياً للانتخابات التشريعية العامة، وبدء تقديم قوائم المرشحين رسمياً إلى لجنة الانتخابات المركزية. غير أن الرئيس محمود عباس أصدر، في اليوم الأخير لجمع البيانات، مرسوماً بتأجيل الانتخابات نحو عشرة أشهر، إلى 11 سبتمبر/أيلول 2027.

وعلى الرغم من التقدم في الإجراءات الانتخابية خلال فترة جمع البيانات، ظلت الظروف البنيوية الأساسية على حالها تقريباً مقارنة بأغسطس/آب. فقد واصل الفلسطينيون مواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية الحادة للحرب في غزة، والقيود على الحركة في الضفة الغربية، وتصاعد عنف المستوطنين، والاضطراب الإقليمي في أعقاب التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. يوفر هذا الاستطلاع صورة تعكس التبدلات لاتجاهات الرأي العام وخيارات المرشحين وتوقعات الحكم، قبل أقل من شهرين من الموعد الأصلي المحدد للتصويت.

ركز الاستطلاع على الانتخابات وعدد من القضايا المتعلقة بالعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية. وأُجريت المقابلات وجهاً لوجه في الضفة الغربية وقطاع غزة باستخدام أجهزة لوحية أو هواتف محمولة. وبعد إتمام كل مقابلة، نُقلت البيانات تلقائياً مباشرة إلى خادم لا يستطيع الوصول إليه سوى باحثي المركز، بما يحول دون اعتراض البيانات المجمعة أو التلاعب بها.

للمزيد من المعلومات أو الاستفسارات عن الاستطلاع ونتائجه، الرجاء الاتصال بـ د. خليل الشقاقي أو وليد لدادوة في المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية: رام الله ت: 2964933(02) e-mail: pcpsr@pcpsr.org

بلغ حجم العينة 1397 مستجيب: 909 في الضفة الغربية موزعين على 83 تجمعاً سكنياً، و488 في قطاع غزة موزعين على 44 تجمعاً. ويبلغ هامش الخطأ 3.5%. ولضمان سلامة الباحثين الميدانيين في قطاع غزة، أُجريت المقابلات في المناطق الواقعة غرب الخط الأصفر وجنوبه وشماله، حيث لا يوجد وجود عسكري إسرائيلي. أما المقابلات مع سكان المناطق الخاضعة للاحتلال العسكري الإسرائيلي، مثل رفح وأجزاء من شمال غزة وخان يونس، فأُجريت في مراكز الإيواء.

ملخص النتائج الرئيسية: 

 

 

 

يكشف استطلاع الانتخابات الفلسطينية في أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن تحول بنيوي جوهري في الرأي العام: انحسار ملحوظ في الانتماء الحزبي المباشر إلى الفصائل التاريخية، يقابله ارتفاع كبير في التأييد للقوائم الانتخابية المستقلة، والبرامج الاقتصادية المهنية، وأطر الحكم القائمة على الكفاءة والخبرة.

وتبرز النتائج ثلاث دلالات سياسية أساسية:

1. التصويت انطلاقاً من الأولويات المعيشية: يُظهر تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع التأييد لقائمة بشار المصري من 15% إلى 25% بعد عرض معلومات عن خلفيته وبرنامجه، أن الناخبين يتجهون بصورة عملية إلى الكفاءة الإدارية وجذب الاستثمارات.

2. الفصل بين الدبلوماسية والردع: يفصل الرأي العام بين الاعتقاد بأن أياً من طرفي الحرب لم ينتصر (62%)، وتأييد المفاوضات (42%)، ورفض نزع سلاح حماس قبل الأوان (74%)، بما يعكس واقعية سياسية متوازنة.

3. تجديد المؤسسات: تشير نسبة غير المنتمين إلى أي فصيل في الضفة الغربية (48%)، والطلب على إدارة قائمة على الكفاءة في غزة (60%)، إلى أن الانتخابات قد تتيح فرصة مهمة لإعادة بناء الشرعية الوطنية من خلال شراكات مستقلة.

وفيما يلي خلاصة تحليلية ضمن خمسة محاور رئيسية:

1. المشاركة الانتخابية والفجوة في انخراط الشباب: الرغبة في التجديد الديمقراطي قوية؛ إذ يؤيد 53% إجراء الانتخابات في موعدها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني من دون تأخير. ويفضل 21% تأجيلاً إجرائياً قصيراً لا يتجاوز ستة أشهر لضمان الشمول الإداري، فيما يعارض 20% إجراء الانتخابات من الأساس. وتبلغ نية المشاركة بين الناخبين المؤهلين 55% (30% مؤكدون و25% مرجحون). لكن الفجوة بين الأجيال واضحة: لا تتجاوز نسبة المسجلين في قوائم الناخبين بين الشباب من 18 إلى 22 عاماً 31%، فيما تبلغ نية التصويت لديهم 46% فقط، ما يعكس اغتراباً سياسياً مقلقاً.

2. انحسار الفصائل التاريخية واتساع قاعدة غير المنتمين: يتواصل تراجع التأييد للانتماء إلى الفصائل التقليدية. فقد أبدى 22% تأييدهم لفتح و19% لحماس، بينما اختارت أكبر نسبة منفردة، وهي 33%، «لا شيء مما سبق»؛ وترتفع هذه النسبة إلى 48% في الضفة الغربية مقابل 11% في غزة. ويؤكد ذلك استمرار تراجع مكانة حماس من 35% قبل عشرة أشهر إلى 24% في أغسطس/آب، ثم 19% على المستوى الوطني في أكتوبر/تشرين الأول، و13% فقط في الضفة الغربية.

3. بروز القوائم المستقلة وتعدد أقطاب المنافسة: أبدت أغلبية واضحة، تبلغ 56%، استعداداً صريحاً للتصويت لقائمة مستقلة جديدة تضم شخصيات مهنية واقتصادية ومدنية. وعند اختبار تسع قوائم بين الناخبين المرجح مشاركتهم الذين حسموا خياراتهم، تعادلت القائمة الوطنية المستقلة بقيادة رجل الأعمال بشار المصري والقائمة المدعومة من مروان البرغوثي، التي تضم قدورة فارس وفدوى البرغوثي، في المركز الأول بنسبة 22% لكل منهما. وتقدمت هاتان القائمتان المستقلتان على قائمة حماس ودحلان المشتركة (20%)، وقائمة فتح الرسمية برئاسة حسين الشيخ والمدعومة من الرئيس عباس (13%)، وقائمة المبادرة الوطنية بقيادة مصطفى البرغوثي (13%).

4. إعادة تعريف الكفاءة الاقتصادية وتوقعات القيادة: أظهرت تجربة عرض المعلومات أن تعريف الناخبين بخلفية بشار المصري وبرنامجه الاقتصادي رفع التأييد لقائمته من 15% قبل عرض المعلومات إلى 25% بعده، لتتقدم على البدائل الحزبية. وعند تقييم القدرة القيادية على إدارة التعافي الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة، حصل المصري على أعلى نسبة ثقة (30%)، يليه مصطفى البرغوثي (29%). أما قيادات السلطة الفلسطينية الرسمية، حسين الشيخ وجبريل الرجوب، فسجلت مستويات ثقة متدنية بلغت 8% و6% على التوالي.

5. واقعية سياسية بعد الحرب، ورفض نزع السلاح، وتسوية عملية: يرى 62% أن أياً من حماس أو إسرائيل لم يخرج منتصراً من حرب غزة؛ ويعتقد 16% أن حماس انتصرت و17% أن إسرائيل انتصرت. ويرفض 74% نزع سلاح حماس قبل الانسحاب العسكري الإسرائيلي الكامل. ومع ذلك، يرى 42% أن المفاوضات هي الوسيلة الأنجع لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية، مقابل 33% يؤيدون الكفاح المسلح و18% المقاومة الشعبية. ويترافق ذلك مع تأييد 53% لتسوية على أساس حل الدولتين على حدود عام 1967. لكن التأييد للكفاح المسلح ارتفع ست نقاط مئوية مقارنة باستطلاع أغسطس/آب 2026.

 

النتائج الرئيسية: 

 

 

 

1) الانتخابات التشريعية الفلسطينية، والتنافس على القيادة، وموازين القوى الداخلية

 

التسجيل للتصويت والاستعداد للانتخابات والوثائق الشخصية: أكد 62% من البالغين في الضفة الغربية أنهم مسجلون رسمياً في سجل الناخبين، فيما قال 35% إنهم غير مسجلين، ولم يحسم 4% إجابتهم. وفي قطاع غزة، قال 69% إن بطاقات هويتهم الفلسطينية الرسمية لا تزال بحوزتهم، بينما أفاد 30% بأن وثائقهم فُقدت أو دُمّرت خلال النزوح (ولم يعرف 1%). وتبرز هذه النتيجة عقبة لوجستية كبيرة في غزة، تستدعي من لجنة الانتخابات المركزية اتخاذ تدابير إدارية تتيح للمواطنين الذين فقدوا بطاقاتهم المادية التصويت.

نية المشاركة وموعد الانتخابات: قال 30% إنهم سيشاركون بالتأكيد في الانتخابات التشريعية المقبلة، ورجح 25% مشاركتهم، لتبلغ نية المشاركة الإجمالية 55%. وفي المقابل، لم يحسم 16% موقفهم، ورجح 12% عدم المشاركة، وأعلن 17% مقاطعتهم. وبلغت نية المشاركة في غزة 58% (27% بالتأكيد و31% على الأرجح)، مقابل 52% في الضفة الغربية (31% بالتأكيد و21% على الأرجح). وأيد 53% إجراء الانتخابات في موعدها في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني (53% في الضفة و52% في غزة)، بينما فضل 21% تأجيلاً يصل إلى ستة أشهر، وعارض 20% إجراء الانتخابات كلياً.

مصادر المعلومات عن الانتخابات ووسائل الإعلام: قيّم الاستطلاع استخدام وسائل الإعلام لمتابعة أخبار الحملات الانتخابية ضمن خمس فئات:

• منصات التواصل الاجتماعي: تصدر فيسبوك بنسبة 61% إجمالاً (79% في الضفة الغربية مقابل 30% في غزة). وتعتمد غزة بدرجة أكبر على تطبيقات الهاتف بسبب انقطاع الكهرباء؛ إذ بلغت نسبة استخدام واتساب 35% (مقابل 5% في الضفة)، وتلغرام 27% (مقابل 11% في الضفة).

• الصحافة المطبوعة والمواقع الإخبارية: تصدرت صحيفة القدس بنسبة 31% (50% في الضفة و12% في غزة)، تلتها وكالة معا بنسبة 20%، وصحيفة فلسطين بنسبة 19% (27% في غزة)، ودنيا الوطن بنسبة 14% (27% في غزة).

• القنوات التلفزيونية المحلية: تصدر تلفزيون فلسطين بنسبة 58% (68% في الضفة و29% في غزة)، تلته قناة الأقصى بنسبة 22% (48% في غزة مقابل 12% في الضفة)، ثم شبكة شهاب بنسبة 9% (20% في غزة).

• محطات الإذاعة: تصدرت إذاعة صوت فلسطين بنسبة 26%، تلتها شبكة أجيال بنسبة 22% (31% في الضفة)، وصوت الأقصى بنسبة 20% (22% في غزة)، وحياة إف إم بنسبة 12% حيث ترتفع إلى 29% بين الشباب.

• القنوات الفضائية: تصدرت الجزيرة القنوات الدولية بنسبة 58% (98% في الضفة و40% في غزة)، تلتها العربية بنسبة 15% (20% في غزة)، ثم إم بي سي بنسبة 13%، وبي بي سي عربي بنسبة 9%.

موازين القوى الداخلية والانتماء الحزبي المباشر: عند قياس الانتماء السياسي المباشر أو تأييد الفصائل، حصلت فتح على 22% (22% في الضفة و23% في غزة)، وحماس على 19% (13% في الضفة و27% في غزة). وحصلت الجبهة الشعبية على 3%، والجهاد الإسلامي على 2%، والمبادرة الوطنية على 2%، والشخصيات المستقلة على 8%. واختار 33% «لا شيء مما سبق» (48% في الضفة مقابل 11% في غزة)، فيما لم يقدم 6% رأياً. ويعرض الشكل رقم (1) تطور موازين القوى الداخلية منذ سبتمبر/أيلول 2023، أي قبل أقل من شهر من هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول والحرب في غزة.

 

الاستعداد لدعم قائمة مستقلة جديدة: أبدى 56% على المستوى الوطني استعداداً صريحاً للتصويت لقائمة مستقلة جديدة تضم شخصيات مهنية واقتصادية ووطنية (57% في الضفة و54% في غزة)، فيما رفض 25% ذلك، ولم يحسم 19% موقفهم. ويشير هذا إلى انفتاح واسع على بدائل غير حزبية.

تفضيلات القوائم الانتخابية وتجربة عرض معلومات المرشحين: اختبر الاستطلاع تفضيلات التصويت عبر ثلاثة نماذج متتابعة بين الناخبين المرجح مشاركتهم الذين حسموا خياراتهم. في القياس الأساسي الأولي، حصلت خمس قوائم على دعم ملحوظ: قائمة حماس ودحلان المشتركة (23%)، وقائمة قدورة فارس وفدوى البرغوثي المدعومة من مروان البرغوثي (20%)، وقائمة فتح الرسمية برئاسة حسين الشيخ والمدعومة من الرئيس عباس (17%)، وقائمة بشار المصري المستقلة (15%)، وقائمة المبادرة الوطنية والمستقلين بقيادة مصطفى البرغوثي (12%). وحصلت أربع قوائم أخرى على 5% أو أقل.

  • في التجربة الأولى، أدى عرض الملف التعريفي لبشار المصري إلى ارتفاع التأييد لقائمته إلى 25%، كما ارتفع تأييد قائمة قدورة فارس وفدوى البرغوثي إلى 23%، وقائمة المبادرة الوطنية بقيادة مصطفى البرغوثي إلى 15%. في المقابل، تراجع تأييد فتح الرسمية إلى 13%، وقائمة حماس ودحلان إلى 16%.
  • وبعد عرض تفاصيل البرنامج الانتخابي، استقر التأييد عند 25% لقائمة المصري، و22% لقائمة قدورة فارس وفدوى البرغوثي، و21% لقائمة حماس ودحلان، و12% لقائمة فتح الرسمية. ويوضح الجدول التالي توزيع التأييد بين القوائم التسع.

 

 

التعرّف على المرشحين ومستويات الثقة بهم: في قياس مدى معرفة الجمهور بقادة القوائم التسع، سجل مروان البرغوثي أعلى مستوى من المعرفة العميقة؛ إذ قال 67% على المستوى الوطني و81% في الضفة إنهم سمعوا عنه كثيراً، ولم يقل سوى 5% إنهم يسمعون باسمه للمرة الأولى. وجاء بعده محمد دحلان (55% سمعوا عنه كثيراً، و9% يسمعون باسمه للمرة الأولى)، ثم مصطفى البرغوثي (54% و11%)، وحسين الشيخ (42% و19%)، وأحمد سعدات (38% و24%). أما بشار المصري، فقال 25% إنهم سمعوا عنه كثيراً، و43% قليلاً، فيما سمع 32% باسمه للمرة الأولى؛ وترتفع النسبة الأخيرة إلى 43% بين الشباب، ما يشير إلى مجال للنمو في مستوى التعرف عليه.

وفي مقياس الثقة من 1، وهو أدنى مستوى، إلى 10، وهو أعلى مستوى، سجل مصطفى البرغوثي أعلى نسبة ضمن فئة الثقة المرتفعة (24%). وأظهر بشار المصري توزيعاً أكثر توازناً، إذ عبّر 42% عن ثقة متوسطة و16% عن ثقة منخفضة. أما دحلان، فبرز الاستقطاب الشديد في المواقف منه؛ إذ منحه 25% أدنى درجة ثقة.

القيادة السياسية والكفاءة الاقتصادية: في اختبار لتفضيل القيادة بين سبعة مرشحين، جاء مروان البرغوثي أولاً بنسبة 34% (47% في الضفة و15% في غزة)، تلاه بشار المصري بنسبة 13% (8% في الضفة و21% في غزة)، وخليل الحية بنسبة 13% (7% في الضفة و21% في غزة)، ثم مصطفى البرغوثي بنسبة 12%، وعباس بنسبة 6%، وحسين الشيخ بنسبة 4%. وفي اختبار منفصل شمل أربعة مرشحين، تصدر مصطفى البرغوثي بنسبة 37%، يليه بشار المصري بنسبة 21%، ثم حسين الشيخ بنسبة 10%، وجبريل الرجوب بنسبة 6%.

وفي تقييم الكفاءة الاقتصادية والقدرة على تحسين ظروف المعيشة، تصدر بشار المصري وطنياً بنسبة 30% (26% في الضفة و37% في غزة)، متقدماً على مصطفى البرغوثي (29%) وبفارق كبير عن قياديي السلطة الفلسطينية حسين الشيخ (8%) وجبريل الرجوب (6%).

التأييد لبرنامج انتخابي شامل: حظي برنامج من خمس نقاط—إعادة إعمار غزة، وتحسين الاقتصاد، وانتظام دفع الرواتب، ومكافحة الفساد، وبناء شراكة دولية لمناهضة الاحتلال—بتأييد 76% من الجمهور، منهم 29% يؤيدونه بشدة و47% يؤيدونه، مقابل معارضة 19%. وبلغ التأييد 82% في الضفة الغربية و68% في قطاع غزة.

 

2) العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، والتسوية السياسية، والحرب على غزة

المواقف من السلام والتسوية السياسية والأدوار الإقليمية ومستقبل غزة:  أيد 53% تسوية تقوم على حل الدولتين على حدود عام 1967 وتكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية (56% في الضفة و48% في غزة)، بينما عارضها 44%. واعتُبر توسع المستوطنات أكبر عقبة أمام إقامة الدولة (41%)، تليه الانقسامات الفلسطينية الداخلية (23%). وأيد 56% إجراء حوارات تشاورية مع شخصيات إسرائيلية مناهضة للاحتلال.

التحولات بعد الحرب في تقييم الدبلوماسية والمقاومة المسلحة: تُظهر نتائج أكتوبر/تشرين الأول 2026 استمرار التمسك الشعبي بالدبلوماسية؛ إذ رأى 42% أن المفاوضات هي الوسيلة الأنجع لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية، مقابل 33% اختاروا الكفاح المسلح و18% المقاومة الشعبية السلمية. غير أن التأييد للمقاومة المسلحة في قطاع غزة ارتفع بصورة كبيرة خلال الشهرين الماضيين، من 21% إلى 37%، وربما يرتبط ذلك باستمرار الضربات الإسرائيلية اليومية في القطاع خلال العام الذي أعقب بدء وقف إطلاق النار. وفي المقابل، تراجع التأييد للكفاح المسلح في الضفة الغربية من 32% في أغسطس/آب إلى 29% في أكتوبر/تشرين الأول. ويوثق الشكل رقم (2) الاتجاهات منذ سبتمبر/أيلول 2022.

الأدوار الإقليمية: أيد 54% اتفاقات السلام الإقليمية. ورأى المشاركون في الاستطلاع أن مصر هي الأقدر على القيام بدور قيادي (27% إجمالاً و35% في غزة)، تلتها قطر بنسبة 20%، والسعودية بنسبة 15%، والإمارات بنسبة 11% (23% في غزة). ونظر 30% بإيجابية إلى دور إيران، مقابل 35% نظروا إليه بسلبية.

آفاق مستقبل قطاع غزة: توقع 61% استمرار انعدام الأمن بعد وقف إطلاق النار، بينما توقع 21% الاستقرار. وفي ما يتعلق بالحكم، أعرب 42% عن ثقتهم باللجنة الوطنية التكنوقراطية المقترحة لإدارة غزة؛ وبلغت الثقة 60% في غزة مقابل 29% في الضفة الغربية.

نتيجة الحرب ومستقبل نزع السلاح: خلص 62% إلى أن أياً من الطرفين لم ينتصر في حرب غزة (قال 16% إن حماس انتصرت، و17% إن إسرائيل انتصرت). ويعرض الشكل رقم (3) تراجع الاعتقاد بانتصار حماس منذ مارس/آذار 2024. وكما أظهر استطلاع أغسطس/آب، رفض نحو ثلاثة أرباع المستجيبين (74%) نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل؛ وبلغت النسبة 78% في الضفة الغربية و69% في غزة.


3) العوامل الديموغرافية والإقليمية ودور التدين

تكشف الجداول الإحصائية عن اختلافات ملحوظة بين المجموعات بحسب المنطقة والعمر والتدين والتعليم:

  • الفوارق الإقليمية بين الضفة الغربية وقطاع غزة: يبدي المشاركون في غزة انفتاحاً أكبر على الحلول القائمة على الكفاءة؛ إذ يثق 60% منهم باللجنة التكنوقراطية مقابل 29% في الضفة، ويرى 37% أن بشار المصري الأقدر اقتصادياً مقابل 26% في الضفة.
  • توزيع التأييد الحزبي: بلغت نسبة من اختاروا «لا شيء مما سبق» 48% في الضفة مقابل 11% في غزة. وفي تفضيلات القوائم، حصلت قائمة حماس ودحلان على 30% في غزة مقابل 7% في الضفة، بينما تصدرت قائمة مروان البرغوثي في الضفة بنسبة 39% مقابل 7% في غزة.
  • الفئات العمرية وسلوك الشباب (18–22 عاماً): يسجل الشباب أدنى مستوى للتسجيل الانتخابي (31% مقابل متوسط 62%) وأدنى نية مؤكدة للمشاركة (20% مقابل متوسط 30%). ويميل الشباب إلى القوائم المستقلة؛ إذ اختار 43% «لا شيء مما سبق» عند السؤال عن الانتماء الحزبي. وعلى مستوى القوائم، يؤيد 33% قائمة البرغوثي و21% قائمة المصري، بينما لا تتجاوز نسبة تأييدهم لقائمة فتح الرسمية 10%.
  • مستويات التدين (متدينون، معتدلون، وغير متدينين): يتركز تأييد حماس بين المتدينين (28%)، وينخفض إلى 14% بين المعتدلين و6% بين غير المتدينين. أما فتح، فيتوزع تأييدها بصورة أكثر توازناً: 19% بين المتدينين و24% بين المعتدلين و24% بين غير المتدينين. ويسجل المعتدلون وغير المتدينين أعلى مستويات التأييد للقوائم المستقلة، ومنها قائمة المصري والمبادرة الوطنية، ولحل الدولتين (59%).
  • المستوى التعليمي: يزداد التأييد لإجراء الانتخابات في موعدها وللقوائم المستقلة مع ارتفاع المستوى التعليمي، ليبلغ 67% بين الحاصلين على دراسات عليا و59% بين خريجي الجامعات.

 

4) أبرز التغيرات خلال شهرين

  • تفضيلات القيادة: في استطلاع أغسطس/آب 2026، حصل مروان البرغوثي على 54% في منافسة ثلاثية مع خليل الحية (26%) وعباس (14%). وفي أكتوبر/تشرين الأول، ظل البرغوثي في المرتبة الأولى بنسبة 34% في اختبار يضم سبعة مرشحين، لكن شخصيات مستقلة مثل بشار المصري (13% وطنياً و21% في غزة) ومصطفى البرغوثي (12%) استقطبت جزءاً من التفضيلات نحو قيادة عملية وبراغماتية.
  • اتجاهات التأييد الحزبي: أظهر استطلاع أغسطس/آب تراجع تأييد حماس من 35% في أواخر عام 2025 إلى 24%. ويؤكد استطلاع أكتوبر/تشرين الأول استمرار التراجع إلى 19% (13% في الضفة الغربية)، فيما استقر تأييد فتح عند 22%. واستوعبت القوائم المستقلة جزءاً من نمو شريحة غير المنتمين؛ إذ حصلت قائمتا بشار المصري ومروان البرغوثي على 22% لكل منهما، متقدمتين على قائمة فتح الرسمية (13%).
  • الوسيلة الأنجع لإنهاء الاحتلال: وثّق استطلاع أغسطس/آب تحولاً نحو المفاوضات (44%) مقارنة بالكفاح المسلح (27%) والمقاومة الشعبية (19%). وتؤكد نتائج أكتوبر/تشرين الأول استمرار الميل نحو التسوية التفاوضية، مع تأييد 53%–56% للتسوية التفاوضية و54% للأطر الإقليمية، بالتوازي مع معارضة قوية لنزع السلاح قبل الانسحاب الكامل (74%). والاستثناء الأبرز هو ارتفاع التأييد للكفاح المسلح إلى 33% في أكتوبر/تشرين الأول، ويُعزى هذا الارتفاع أساساً إلى التغير في قطاع غزة.